Wednesday, April 8, 2009

امى ام طفلى

عمارة كان اسفلها مستودعات وفي اعلاها شقق سكنية

وفي إحدى الشقق ترقد في جوف الليل إمرأة غاب

عنها زوجها في تلك الليلة ، وهي تحضن بين يديدها

طفلها الرضيع وقد نام بجوارها طفلتيها الصغيرتين ،

وأمـــــــها الطاعنة في السن ،،،، وفي جوف الليل

تستيقذ تلك المرأة على صياح وضوضاء ، أبصرت ..

وإذا بحريق شب في أسفل تلك العمارة وإذا برجال



الإطفاء يطلبون من الجميع إخلاء العمارة إلى السطح ،

قامت تلك المرأة وأيقذت صغيرتيها ، وصعدت

الصغيرتان إلى أعلى العمارة ، ثم بقيت تلك الام في

موقف لاتحسد عليه ، لقد بقيت تنظر إلى صغيرها

الرضيع الذي لا يستطيع حِراكا ، والى امها الطاعنة

في السن العاجزة عن الحركة والنيران تضطرب في

العمارة ... وقفت متحيرة ،،،، أتقدم البر ؟؟؟ أم تقدم

الأمومة ؟؟؟ وبسرعة قررت بأن تبدأ بأمها قبل كل

شيء وتترك صغيرها ، حملت امها وصعدت بها الى

سطح العمارة وما إن سارت في درج تلك العمارة إلا

وإذ بالنيران تداهم شقتها وتدخل على صغيرها وتلتهم
تلك الشقة وما فيها .....
تفطر قلبها وسالت مدامعها وصعدت إلى سطح العمارة

لتضع أمها ، وتتجرع غصص ذلك الابن الذي داهــمته

النيران على صغره .

أصبح الصباح وأخمد الحريق وفرح الجميع إلا تلك

الأم المكلومة ، لكن مع بزوغ الفجر إذ برجال الانقاذ

يعلنون عن طفل حي تحت الانقاض بفضل الله


يا سبحان الله

Wednesday, February 18, 2009

الحب

تطايرت شظايا الغضب حين علمت العائلة أن ابنهم الميت أعطى البيت الكبير لزوجته بورقة بيع صورية، فضلاً عن نصيبها في الميراث..


صرخت الأم العجوز: الولد العاق يلقي ماله للعاقر التي أضاعت شبابه وحرمته الولد!!.


همست عجوز تجلس بجوارها: أقسم بالله لقد سحرت له..


كثر اللغط واختلطت الأصوات الغاضبة وتعالت، أما هي فقد وقفت خلف النافذة وتناهي إلى سمعها كل شيء، وقفت ترقب غياب الشمس وعندها تنقضي عدة الوفاة.


وهي طفلة صغيرة تفتحت عيناها على ابن عمها، طيلة أيام الطفولة كانا يلعبان معاً.. ولما بلغت الثامنة جعل بينهما برزخاً وحجراً محجوراً، عن بعد كان يحرسها ذاهبة إلي المدرسة، وقافلة مترصداً لأي نظرة، أو التعرّض لها بكلمة لتشتعل الحرب الضروس.


تزوجته راضية سعيدة.. أحبت فيه ابن العم وصاحب الطفولة، ثم اكتشفت فيه بعد الزوج والحبيب، لكن حبها لابن العم كان أكبر من حبها له كزوج.


لم يكدر حياتهما سوى الحرمان من الذرية، منبع الكدر ضغوط العائلة القلقة المتحفزة لقدوم ولي العهد.. أما هما فرضيا بما قسم الله وقدر.

مضت سنتان وحاصرته المطالبة بالزواج من أخرى تهبه الولد ما دامت زوجته عاقراً، حركت أمه الهجوم عليه من عدة محاور.. أبيه.. إخوته.. جده.


التفافاً على الهجوم ذهب مع زوجته إلى الطبيب وطمأنا الأهل..


قالا: كل شيء على ما يرام.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.


تسربت الشهور ومضت السنوات وبقي الحال على ما هو عليه، واشتد الصراع مع أهله وتصاعدت الضغوط كي يتزوج وحدثت النفرة ثم القطيعة بينه وبينهم، مات أبوه وجده وهما غير راضيين عنه، أما هي فعوملت كثعبان سام يعيش بين أظهرهم..


بذلوا لها كل صنوف الإهانة والمضايقة؛ لإرغامها على الرحيل عنهم، وطلب الطلاق دون طائل.. هي عاهدته على أن تصبر.

عشرون عاماً مضت.. امتزج فيها العسل والحنظل، دبرت بالأمس لكل شيء.. لبست ثوبها القديم الذي أهداه إليها أبوها منذ سنوات، فتحت صندوق الذهب، وألقت فيه كل حليها، ثم تناولت ورقة من قاع الصندوق، أغلقت الباب عليها وفتحت الورقة وهمهمت – السر الكبير.


تقرير الطبيب الذي يشهد بأن زوجها عقيمٌ لا أمل فيه كما يشهد بأنها أرض خصبة قادرة على العطاء..


يومها عزم على منحها الطلاق، ومكثت ليالي طوالًا ليعدل عن ذلك، وأخذت عليه العهود أن يظل الأمر سراً بينهما، عزمت على أن تصبر لحكم الله وقدره مع ابن عمها، ولا تدعه يواجه البلاء وحده.


لسنوات طوال مضت ظلت تكظم حنين الأمومة الذي أحرق مهجتها، وظلت تكابد الشوق إذا ما رأت ابتسامة طفل، أو سمعت ضحكه وبكائه لو رأته يمشي يحبو أو تضمه أمه إلى صدرها.


لم تُشعر ابن عمها بشيء من ذلك.. جاهدت لإسعاده ما أمكنها، ثم تجتر آلامها وحنينها وأشواقها عندما تخلو إلى نفسها.


في لحظة ضعف ومعاناة من الظلم والقهر كادت أن تخرج إليهم رافعة التقرير الطبي وتصفع به وجوههم، تعلن على الملأ مرفوعة الرأس أنها ليست بالعاقر، بل ابنهم هم هو العقيم، لكنها تراجعت واحتقرت نفسها: كيف تبدد عطاء عشرين عاماً لقاء لحظة ضعف!


هي لم تضحي من أجلهم، ولا تريد صك براءة من أحد..


بل تدخر كل ذلك ليوم عبوس تتطاير فيه الصحف وتطيش العقول ثم بعد حباً ووفاء لإبن عمها، سخرت من لحظة ضعفها كيف تصون سره حياً وتخون سره ميتاً، عزمت أن يكون عطائها وتضحياتها خالصة.


لا.. لن تأخذ ولو حبة خردل من أحد وإن كان حقها.. ستترك لهم كل شيء الأصفر والأبيض، ستخرج إلى دار أبيها صفر اليدين في ثوبها القديم.


طافت ببيتها تودعه الوداع الأخير.. وتدفقت أمواج الذكريات وبالكاد حبست دموعها.. وعجلت بالنزول، وأبصرتهم مجتمعين بالقاعة.. لم تتكلم إلى أحد.. بل وضعت أمامهم ورقة بتوقيعها تتنازل فيها عن البيت والميراث وكل شيء، ومضت إلى بيت أبيها خالية الوفاض.

لم تكد تدخل حجرتها حتى أخرجت من جيبها تقرير الطبيب، وهمست ساخرة:-
- تلك الوريقة تبدلني في نظرهم من جلاد إلى ضحية، ومن محط ازدراء وغضب إلى موضع إكبار وشفقة!


عزمت أن تحمي نفسها وإلى الأبد من كل لحظة ضعف أو طيش.. فأحرقت التقرير الطبي وجعلت ترقب الرماد كمن آوي إلى جزيرة مقفرة وأحرق سفينة النجاة وظل يرقبها محترقة!


هي لم تكن في حاجة لتبرئة أو رحمة أو شفقة من أحدٍ أيًّا كان، فلَذَّةُ السكينة والطمأنينة والرضا التي غمرت قلبها أحب وأشهى عندها من الدنيا وأهلها.

Tuesday, November 4, 2008

عيد الحب



لان النهارضة عيد الحب وطبعا اهم سعادة واحلى سعادة بتكون مع الاحبة الى مش شرط يكونوا رجل وامرة لا ممكن نحب بلدنا اهلنا اخواتنا نحب الطبيعة والزرع انا بقول لكل الكون كل سنة وانت طيب ببشرة بزرعة بشمسة بقمرة كل سنة والكون فى حب اتمنى مجموعة القصص عن الحب دة تسعدكم ولو ان بعضها اليم ولكن بيعبر عن معنى الحب اترككم معها وكل سنة وانتم بحب وادعولى بالسعادة وانى اجد الحب



صديقين احبا بعضها جدا .. فهم زملاء دراسه من الابتدائي .. ولم يفترقن عن بعض .. خلال مراحل الدراسيه .. مما
سبب علاقه قويه بينهم وبين اهليهم .. فهم اخوان بالدنيا.. عند انتهاء الدراسه عملوا في الدائره نفسها !! ولقد تزوج كل منهم اخت رفيقه .. وسكنا في شقتين متجاورتين .. فكان يوم يذهبون الى العمل بسياره هذا واليوم الاخر العكس .. والطعام الغداء اما في بيت احدهما او العشى .. ولكن اتى اليوم الذي يفرقهم .. فقد مات احدهم .. والاخر كان يبكي عليه بكاء شديد .. فاخذ باخراج الجميع من المغسله ليبقى هو والمغسل لتجهيز صاحبه .. وبعد اتمام الامر .. رجع صاحبنا الى بيته .. وهو حزين لفراق صاحبه .. فخبر زوجته انه يريد الغداء فيما بعد بعد سؤالها له .. واخبرها بان تنهضه للصلاه .. فلما اردت ان تنهضه .. لقد مات .. وتم تجهيزه للدفن .. واتى قبره بجوار قبر صاحبه


كان ياما مكان في ذات الزمان شاب فقير ذهب ذات مرة لحضور حفلة في احدى القصور العالية فلمح فتاة جميلة أعجب بها وأحبها فذهب إليها وهي جالسة وطلب منها أن تسمح له بأن يرقص معها فرفضت إلا إذا أحضر لها وردة حمراء. فقال لها: كيف أحضر لكِ وردة حمراء من هنا الأن , نحن في فصل الخريف ولا توجد زهور حمراء في الحديقة أو في البلدة فقالت له: ليس لي شأن بهذا إن أردت أن ترقص معي أحضر لي وردة حمراء , فخرج الشاب الفقير حزين جدا فرآه عصفور صغير جميل الشكل كان يحب الشاب , فقال له: ماذا بك يا صديقي.. فقال له: أريد وردة حمراء فقال له: كيف لا توجد وردة حمراء في البلدة الأن فقال الشاب: إني معجب جداً بالفتاة وأريد أن أحضر لها ما تطلبه مني ولكن كيف؟ لا أدري فقال العصفور: لا تحزن سوف أحاول أن أجد لك وردة حمراء في الحديقة وطار العصفور بعيداً جدًا حتى وصل إلى بستان به زهور كثيرة وأخذ يتطلع يميناً ويسارًا ولم يجد آي زهرة حمراء , وجلس على الأرض يبكي فرأته شجرة بها بعض الزهور , فقالت له: لماذا تبكي أيها الصغير الجميل؟ قال أبحث عن وردة حمراء لصديقي ولا أجد منها أي شيء قالت: نحن الأن في فصل الخريف ولم تجد أي وردة حمراء في البستان أو خارجه قال: أعلم ولكنه أحتاجها جدآ لإني أحب هذا الشاب ولا أريده أن يكون حزينا فقالت: أتريد الزهور فعلا مهما كان الثمن؛ فقط أريدها حتى أهديها إليه؟ قالت:إسمع ما أقوله لكِ وأفعله .. إقطع جزء من الغُصن الجاف بأفرُعي وأغرسه في قلبك فيتساقط الدماء على أزهار فتحمر وتقطف منها زهرة وتأخذها إلى صديقك .. ففعل العصفور ما قالته له الشجرة في الحال وأخذ الغُصن وأخذ يُغرسه في قلبه بشدة حتى تساقط الدماء على الأزهار فأحمرت الأزهار فأخذ وردة منها وأخذ يُطير والدماء تُسيل منه بشدة حتى وصل إلى الشاب فأعطاه الوردة الحمراء , ومن شدة الفرحة لم يتذكر الشاب حتى أن يشكره على ما فعله , وطار الشاب إلى الفتاة حامل الوردة الحمراء دون أن يتذكر العصفور , فعندما وصل إليها .. فقال لها: إليك الوردة الحمراء أيتها الجميلة هل لي الأن أن أرقص معكي؟ قالت له: فات الأوان يا هذا فقد جاء الأحسن منك جمالا والأغنى منك مالآ وجاء بها ، وخرج الشاب وسقطت الوردة الحمراء من يده لكي يدوس عليها المارة.. دون أن يتذكر ما فعله العصفور له.. ومات العصفور من شدة جراحه , ومن يومها يتذكرون الناس الوردة الحمراء على إنها رمز للحب والوفاء لما فعله العصفور من حب وإخلاصه لصديقه الشاب




ذات مرة كانت هناك جزيرة تعيش عليها جميع المشاعر (السعادة) (الحزن) (الحكمة) ..... كل المشاعر حتى (الحب). وذات يوم اكتشفوا إن الجزيرة تغرق, فحاولت جميع المشاعر الهرب من الجزيرة للنجاة حاول ( الحب) الهرب ولكنه لم يكن يملك شيئا" يهرب فيه, فقرر ان يسأل غيره ليهرب معه, فوجد( الثراء) يهرب في مركب فخم جدا" ... فقال (الحب) للـ (الثراء) هل أستطيع الركوب معك؟ فرد (الثراء): بالطبع لا ... ان مركبي تحتوي على الكثير من الذهب و الفضة ولا مكان لك معي بعد قليل كان (الغرور) مارا" بمركبه فقرر (الحب) سؤاله هل تستطيع ان تأخذني معك؟ فرد (الغرور) ... للأسف لا أستطيع مساعدتك .. انك مبتل تماما" و مركبي نظيفة و جميلة و أنا أخشى عليها من التلف بسببك. كان (الحزن مارا" بجوار (الحب) فسأله (الحب) ... هل من الممكن إن تأخذني معك ... فقال (الحزن) إنني حزين للغاية و أفضل البقاء وحدي. و عندما مرت (السعادة) بجوار (الحب) كانت سعيدة للغاية فلم تلحظ من الأصل وجود (الحب) الى جوارها و فجأة ظهر عجوز من بعيد و نادى على (الحب) لينقذه و يركب معه. فشعر (الحب) بالأمان و الطمأنينة ولكن فرحته أنسته إن يسأل العجوز عن اسمه. حتى وصلوا الى بر الأمان, ونجوا جميعا". فذهب العجوز بعيدا" قبل ان يسأله (الحب) عن اسمه, شعر (الحب) بأنه مدين للعجوز بحياته, ولكنه لم يعرف من هو هذا العجوز, ولكنه رأى (الحكمة) يجلس بعيدا" ... فذهب (الحب) الى( الحكمة) ليسأله عن ذلك العجوز. فقال (الحكمة) .. انه (الزمن) فاستغرب (الحب) و قال ... (الزمن) !!؟؟!! ... فقال له (الحكمة) نعم انه (الزمن) فسأله (الحب) ولماذا ينقذ (الزمن) حياتي ؟ فقال (الحكمة) لأن (الزمن) وحده هو الذي يعلم أهمية (الحب) نعم فالزمن هو الوحيد الذي يعرف معنى الحب وقيمته

Thursday, July 17, 2008

وهل التضحية مجدية

قد اكون لاول مرة منذ انشائى تلك المدونة اترك تعليق خاص بي او اعلق على ما انشرة هنا فهدفى كان دائما عرض قصص قد تكون حقيقة او خيال عن التضحية فى سبيل الحبيب او الاهل او الابناء او الوطن حتى احاول  وبشكل متواضع ان اذكر الناس وانا معهم بان مازال هناك قلوب تنبض بحب وعلى استعداد تام للتضحية ولكنى وقفت عند تلك القصة حين قرائتها وبشكل غريب وقف عقلى عن التفكير  هل بطلة القصة على صواب او خطاء فيما فعلتة فى النهاية  لم استطيع الوصول لاجابة ولكنى اتمنى ان اصل لاجابة منكم 


يا لك من محظوظة!! شهقت كل بنات العائلة شهقة الحسد فطرحتني مريضة. ارتفعت حرارتي، وأمتلأ جسدي بالألم والتوجع. كل ذلك حدث بعد خطبتي مباشرة. أسرعت أمي بإحضار ماء زمزم ثم قرأت عليه المعوذات، ونفثت فيه نفثاً خفيفاً وصبته عليَّ بشكل مفاجئ، فانتفضت كالملسوعة ثم هدأت حالتي وتحسنت صحتي بعد أيام قليلة.

كنت قد أنهيت الثانوية لتوي، وتقدم لخطبتي شاب غني ووسيم. أنا فتاة عادية، لست جميلة ذلك الجمال الساحر الجذاب، ولا أملك أية مقومات تجذب مثل هذا الشاب لخطبتي، ولهذا استغرب الجميع الأمر، لكن والدي فسر هذا الوضع قائلاً: إنه مفتاح الفرج، سبب من الأسباب التي سخرها الله لنا، فهذه البنت محظوظة، وهي ستكون السبب في تغيير أوضاع العائلة.

بدأت الاستعدادات للزواج. كنا مذهولين لنوعية وكمية الهدايا التي أحضرها أهل ''االعريس''، أما المفاجأة الكبرى فعندما قدروا المهر بمئتي ألف درهم. وتعهدوا بالتجهيز الكامل لجميع احتياجاتي، هذا يعني بأن المئتي ألف درهم ستبقى تحت تصرفنا بشكل كامل.

أعطيت المهر لوالدي وقلت له: خذها يا أبي، وأجر بعض التعديلات على بيتنا، اصبغه، رممه، سد الشقوق والفطور في الحوائط، وغير الباب الرئيسي الذي يعلوه الصدأ منذ سنين، ثم اشتر أثاثاً جديداً يليق باستقبال أهل خطيبي، وإذا بقي شيء من المال فادفعه مقدم سيارة جديدة لك.

جرت التعديلات على قدم وساق في البيت، وبقدرة قادر، تحولت من فتاة بسيطة لا أحد يكترث لها إلى أميرة حقيقية، آمر وأنهي والكل يسمع ويطيع وينفذ كل ما أطلبه بسرعة، و يا له من شعور جميل لا يمكنني وصفه.

اقترب موعد العرس، وأنا أمضي وقتي بين أشهر مصممي الأزياء، وأرقى الصالونات التجميلية والنوادي المتخصصة في معالجة البشرة. في كل يوم تأتيني سيارة فخمة تنقلني إلى تلك المواعيد التي حددتها أم خطيبي. دخلت عالماً غريباً عجيباً لم أفكر يوماً بدخوله، وشاهدت نوعية من الناس، لم أكن أتخيل وجودها في هذا العالم، فعالمي كان صغيراً محدوداً، وخيالي لم يكن أبداً بهذا الاتساع.

منحت أمي مبلغاً كبيراً من المال وطلبت منها أن تفصل لها ولأخوتي ثياباً تليق بعرسي. وعلى الرغم من كل الجهود التي بذلتها تلك المسكينة إلا أنني لاحظت بأن أمي وأخوتي وصديقاتي وقريباتي كلهن ظهرن بمستوى بسيط جداً في الحفلة قياساً بما ظهرت عليه السيدات والبنات في عائلة زوجي. لا مجال للمقارنة أبداً، لا يهم. المهم أن العرس فخم وجميل، وقد ظهرت وكأنني لست أنا. بدوت أجمل بكثير مما أنا عليه، وكأنهم قد رسموا لي ملامح جديدة غيرتني بالكامل، حتى إن أهلي لم يتعرفوا علي، وتساءلوا فيما بينهم، هل استبدلوها في آخر لحظة؟

اكتمال الحلم


انتهت حفلة العرس وكأنها حلم جميل وقصة من قصص ألف ليلة وليلة، كان صدري يمتلئ بالمشاعر الجياشة، وخطر في بالي أنني ربما لن أعجب زوجي عندما يشاهدني وجهاً لوجه وبلا مساحيق، فهو أبدى إعجابه بي عندما شاهدني بكامل زينتي على الكوشة، ولكن خوفي كله ذهب لأنه استمر في إسماعي أجمل الكلمات وأرقها وكأنه قد اختارني عن حب وقناعة كاملة، حمدت ربي على هذه النعمة وتمنيت أن تستمر إلى آخر الدهر.

سافرنا في رحلة شهر العسل إلى إحدى دول أوروبا وقد اختار تلك الدولة لأنه يملك بيتاً فيها وهو يعتبرها وطنه الثاني، حيث يقضي فيها معظم شهور السنة.

كان يحدثني عن حياته الماضية ومغامراته العاطفية المتعددة، فكنت أشعر بالخوف والكآبة. أتساءل بيني وبين نفسي: ترى لماذا لم يتزوج أية واحدة ممن أحبهن وأحببنه؟

أقنعت نفسي بأن معظم الشباب لا يتزوجون الفتاة التي ترضى بأن تقيم معهم علاقة عاطفية قبل الزواج، هذا ما سمعته من البنات في المدرسة، ثم تساءلت مرة أخرى: من سيضمن لي انه لن يعاود العبث من جديد؟ وأقنعت نفسي بأن من يقيم العلاقات قبل الزواج ويمل منها لا يكررها بعد الزواج، كنت أقنع نفسي بتلك المبررات فأطوي الخوف وأقول بداخلي بأن كل شيء مقدر ومكتوب.

عندما حان موعد عودتنا سمح لي بشراء هدايا كثيرة لأهلي وصديقاتي، وكان سخياً معي لأبعد الحدود.

قمت بزيارة أهلي بعد عودتنا، فبدوت وكأنني ملكة متوجة على عرش الدلال والسعادة، حتى صارت أمي ترقيني خوفاً علي من العين والحسد، وطلبت من إخوتي عدم إخبار الناس بأية تفاصيل عن حياة أختهم ومدى سعادتها.

تساؤلات حائرة

كل شيء كان كالحلم الجميل في حياتي، القصر الذي أعيش فيه، الخدم والحشم، علاقتي بأهل زوجي، معاملة زوجي لي، كل شيء كان رائعاً، ولكن شيئاً من الخوف دخل أعماقي بسبب تساؤلات أمي وأبي الكثيرة، القلقة، هل كل شيء بخير؟ هل يعاملك زوجك معاملة حسنة؟ وأهله، هل يحترمونك؟ هل ظهر عليهم أي شيء يدعو للقلق؟ كنت مستغربة لأسئلتهم، كأنهم يبحثون عن عيب أو تقصير ليقنعوا أنفسهم بأن هذه الزيجة ما هي إلا نتيجة لسبب معين، ولكن ما كان يحدث لا يتناسب مع تلك الأفكار والوساوس، فكل شيء كان يسير على أفضل حال، الشيء الوحيد الذي لفت انتباهي هو بعض الاعتلال في صحة زوجي، وتردده الدائم على الطبيب، سألته عما به فأخبرني بأنه شيء غير مقلق.

أما الشيء الثاني الذي أثار استغرابي فهو إصرار زوجي على عدم إنجاب الأطفال في السنين الأولى من الزواج، وقد كان تفسيره للأمر هو أنني لازلت صغيرة ولست مؤهلة لتربية الطفل، كما أنه خائف من حدوث خلافات أو مشاكل تعيق استمرار الزواج، إنها مجرد هواجس غير مبررة، فأنا مستعدة للحمل وللعناية بطفلي، كما أنه لا مجال لحدوث المشاكل مع كل هذا الاهتمام والطيبة والكرم من زوجي وأهله.

شيء آخر كنت استغرب له، وهو أن زوجي ليست لديه أفكار واضحة عن الدين، فهو لا يصلي ولا يعرف كيف يصلي، وكان ينظر إلي بإعجاب شديد ومراقبة دقيقة عندما أصلي وأقرأ القرآن. كان يبتسم لي ويشجعني على الاستمرار، كنت أسأله عن سبب عدم التزامه، فيقول بأنه قد درس في مدارس أجنبية، وعاش معظم سنين عمره في الخارج، ولم يحرص أهله على تعليمه مثل هذه الأمور، فسألته إن كان يريد أن يتعلم مني، فرحب بالفكرة، فصرت أعلمه بالتدريج الوضوء والصلاة، وصرت أحدثه عن كل ما درسته وعايشته في أسرتي من أمور الدين. وقد وجدت نفسي أعرف أشياء كثيرة زادتني اعتزازاً بنفسي، وكان هو متلهفا لتعلم كل شيء، وهو حريص على أن يطبق كل ما يتعلمه بإخلاص شديد، وكم مرة فوجئت به وهو يصلي بخشوع ودموعه تنهمر على خديه، فكنت استغرب لكل ذلك، ولا أجد تفسيراً واضحاً لما يحدث.

الفكرة العقيمة

بعد مضي سنة على زواجي، بدأت فكرة الإنجاب تلح علي بإيحاء شديد من والدتي، فهي تعتقد بأن مجيء الأطفال كفيل بتثبيت الزواج.

ولكن زوجي ظل مصراً على موقفه، ففعلت ما أمرتني به والدتي بأن أصارح عمتي برفض ولدها غير المبرر لمجيء الأطفال، فصدمتني هي الأخرى بموقفها، فهي تؤيد ولدها بتلك الفكرة الغريبة، فتعزز لدي الخوف من المستقبل، فهل يعقل بأن هذه الأم لا تريد أحفاداً من ولدها؟ إنهم أغنياء وليس لديهم سبب واحد مقنع يفسر عدم رغبتهم بمجيء الأطفال، وقد بدأت الوساوس تراودني، فهل يعتقدون بأنني لا أليق بإنجاب حفيد للعائلة؟ ولكن لماذا اختاروني أساساً إن كنت غير مؤهلة لمثل هذا الأمر؟ شيء محير لم أجد له تفسيراً وعندما اطلعت أمي على رأي عمتي فوجئت مثلي ولكنها أخبرتني بأن أجرب إهمال ابتلاع حبوب منع الحمل فأضعهم بذلك أمام الأمر الواقع، وأكدت لي بأن زوجي لم يجرب لذة وجود طفل، وحين سيجربها سيشكرني لأنني لم استمع لنصيحته.

بقيت الفكرة معلقة برأسي، وقد قررت تنفيذها مهما كان الثمن، ولكن حدوث اعتلال شديد لصحة زوجي جعلني أؤجل التنفيذ وأتفرغ للاهتمام به ورعايته فلربما سيسهم موقفي معه بتثبيت فكرة الحمل فيدرك بأني مؤهلة للعناية بالأطفال.

ساءت حالة زوجي يوماً بعد يوم، وصرت أتساءل عن مرضه ولا أحد يجيبني، ثم قرر زوجي الذهاب لأداء العمرة، كيف يفعل ذلك وهو مريض؟ لماذا لا ينتظر حتى تستقر حالته الصحية؟ لا أحد يجيبني، المهم إني تعودت عدم إثارة المشاكل والطاعة في كل ما يطلبونه مني.

ذهبنا لأداء العمرة، وكان زوجي في حالة بكاء دائم، وقد أدى المناسك على الكرسي المتحرك وقبل عودتنا بيوم واحد، بكى أمامي بكاءً مراً وطلب مني مسامحته، فسألته مستغربة: أسامحك على أي شيء؟ أنت لم تخطئ بحقي أبداً؟ لم يجبني وغرق في بكائه ونحيبه.

بعد عودتنا من العمرة بأيام قلائل انتقل زوجي إلى رحمة الله، وقد أصبت بصدمة كبيرة، ولولا إيماني لتعرضت لانهيار عصبي، ولكني تماسكت بفضل الله وعونه، فلم يكن سهلاً أن أفقده بعد أن أحببته وتعلقت به لهذه الدرجة.

بعد العزاء وانقضاء العدة جاءتني أمه لتخبرني بأنني بحاجة لإجراء بعض التحاليل الطبية، سألتها: لماذا: فأنا لا أشكو من شيء؟ قالت: للاحتياط فقط، فأطعتها وذهبت معها لإجراء تلك التحليلات.

حدثت الكارثة الحقيقية بعد ظهور النتائج، فقد أخبروني بأنني مصابة بالإيدز الذي نقله لي زوجي.

هذا يفسر كل شيء، فقد اختاروني من بين كل الفتيات الجميلات وبنات العائلات الثرية، اختاروني أنا الفقيرة لتسلية ولدهم المحكوم عليه بالموت كي لا يقضي أيامه الأخيرة وحيداً، ولم يفكروا بي ولم يكترثوا لكونهم يحكمون عليَّ بالموت بلا أي ذنب، يالهم من بشر!!.

تحولت إلى إنسانة متوحشة، صرخت في وجوههم، واجهتهم بجريمتهم البشعة في حقي، فما كان من عمتي إلا أن أعطتني المزيد من المال والضمانات لي ولأهلي، فسكت، نعم سكت عندما فكرت بأهلي، فهم يستحقون التضحية، لن أخبرهم بالحقيقة، فلا فائدة من ذلك، وسأصبر حتى يأتيني الموت، لأنه مصيري الذي كان ثمناً لذلك الزواج الذي حسدني عليه الناس.

Saturday, June 21, 2008

الامومة

يقول أحد رجال الدفاع المدني : وصلنا إلى بيتٍ قد اشتعلت فيه النيران ، وفي البيت أمٌ لها ثلاثة أطفال ، وقد بدأ الحريق في أحد الغرف فحاولت الأم الخروج من الأبواب فإذا هي مغلقة ، ثم صعدت سريعاً مع أطفالها الثلاثة إلى سطح المنزل لكي تخرج من بابه فوجدته مغلقاً ، حاولت أن تفتحه فما استطاعت ، كرَّرت فأعياها التكرار ، ثم تعالى الدخان في المنزل وبدأ النَّفَسْ يصعب  
احتضنت صغارها .. ضمَّتهم إلى صدرها وهم على الأرض حتى لا يصل الدخان الخانِق إليهم ، حتى وإن استنشـقته هي 
وصلت فرق الدفاع المدني إلى المنزل ، فوجدوها ملقاةً على بطنها ، رفعوها فإذا بأبنائها الثلاثة تحتها أموات ،(كأنها طيرٌ يحنُوا على أفراخِـه ، يُجنِّبهم الخطر)  
يقول الرجل : والله وجدنا أطراف أصابع يدها مُهشَّمة ، وأظافرها مقطوعة ، (فقد كانت تحاول فتح الباب مرة ، ثم تعود إلى أطفالها لتحميهم من لهيب النار وخَنَقِ الدخان مرةً أخرى 
حتى ماتت وهيَ تُجَسِّدْ روعة التضحية والحنان .. والعطف والرحمة 

Tuesday, May 27, 2008

في عرس جميل متواضع اجتمع الأهل والأصحاب للتهنئة  

وبعد مرور ثلاث سنوات على زواجهم لم يرزقا بطفل وبدءوا يواجهون الضغوط من >أهاليهم في مسألة الإنجاب , لأن الآخرين ممن تزوجوا معهم في ذلك التاريخ أصبح >لديهم طفل أو اثنين وهم مازالوا كما هم ,
وأخذت الزوجة تلح على زوجها أن يكشفوا عند الطبيب عل وعسى أن يكون أمر بسيط ينتهي بعلاج أو توجيهات طبيه  
... وهنا وقع ما لم يكن بالحسبان حيث اكتشفوا أن الزوجة (عقيم)  
وبدأت التلميحات من أهل صاحبنا تكثر والغمز واللمز يزداد , إلى أن صارحته >والدته وطلبت منه أن يتزوج بثانيه ،ويطلق زوجته أو يبقيها على ذمته >بغرض الإنجاب من أخر 
فطفح كيل صاحبنا الذي جمع أهله وقال لهم بلهجة 
الواثق من نفسه : تظنون أن زوجتي عقيم؟! ترى العقم الحقيقي ما يتعلق >بالإنجاب , أشوفه أنا في المشاعر الصادقة والحب الطاهر العفيف ومن ناحيتي ولله  وراضي بها وهي راضيه >فيني و لا عاد تجيبون لها لموضوع طاري أبد 
وأصبح العقم الذي كانوا يتوقعون وقوع فراقهم به , سببا اكتشفت به الزوجة >مدى التضحية والحب الذي يكنه زوجها لها  
وبعد مرور أكثر من تسع سنوات قضاها الزوجين على أروع ما يكون من الحب والرومانسية بدأت تهاجم الزوجة أعراض مرض غريبة اضطرتهم إلى الكشف عليها بقلق في أحد المستشفيات 
وبعد تشخيص الحالة وإجراء اللازم من تحاليل وكشف طبي , صارح الأطباء زوجها >بأنها مريضة بداء عضال حجم المصابين به معدود على الأصابع في الشرق الأوسط , 
وأنها لن تعيش كحد أقصى أكثر من خمس سنوات بأي حال من الأحوال - والأعمار >بيد الله- سبحانه وتعاالى  
ولكن الذي يزيد الألم والحسرة أن حالتها ستسوء في كل سنه أكثر من سابقتها , >وأن الأفضل إبقائها في المستشفى لتلقى الرعاية الطبية اللازمة إلى أن يأخذ الله أمانته  
ولم يخضع الزوج لصدمة الأطباء ورفض إبقائها لديهم وقاوم أعصابه كي لا تنهار وعزم على تجهيز شقته بالمعدات الطبية اللازمة لتهيئة الجو المناسب كي تتلقى زوجته به الرعاية 
من أجهزه ومعدات طبيه , جهز بها شقته لتستقبل زوجته بعد الخروج من المستشفى وكان أغلب المبلغ المذكور قد تدينه بالإضافة إلى سلفه اقترضها من البنك 
واستقدم لزوجته ممرضه متفرغة كي تعاونه في القيام على حالتها  
وتقدم بطلب لإدارته ليأخذ اجازه من دون راتب , ولكن مديره رفض لعلمه 
بمقدار الديون التي تكبدها , فهو في أشد الحاجة للراتب , فكان أثناء عملة يكلفه بأشياء بسيطة ما أن ينتهي منها حتى يأذن له رئيسه بالخروج , وكان أحيانا لا يتجاوز وجوده في العمل الساعتين
ويقضي باقي ساعات يومه عند زوجته يلقمها الطعام بيده , ويضمها إلى صدره ويحكي لها القصص والروايات ليسليها 
وكلما تقدمت الأيام زادت الآلام , والزوج يحاول جاهدا التخفيف عنها 
وكانت قد أعطت ممرضتها صندوق صغير طلبت منها الحفاظ عليه وعدم تقديمه لأي كائن كان , إلا لزوجها إذا وافتها المنية 
وفي يوم الاثنين مساء بعد صلاة العشاء كان الجو ممطرا وصوت زخات المطر حين ترتطم بنوافذ الغرفة يرقص له  القلب فرحا... أخذ صاحبنا ينشد الشعر على حبيبته ويتغزل في عينيها , فنظرت له نظرة المودع وهي مبتسمة له 
فنزلت الدمعة من عينه لإدراكه بحلول ساعة الصفر... وشهقت بعد ابتسامتها شهقة خرجت معها روحها وكادت تأخذ من هول الموقف روح زوجها معها ولكن بعد الصلاة عليها ودفنها بيومين جاءت الممرضة وقدمت له صندوقا صغيرا قالت له بأن زوجته طلبت منها تقديمه له بعد آن يتوفاها الله.. فماذا وجد بالصندوق؟
زجاجة عطر فارغة , وهي أول هديه قدمها لها بعد الزواج…وصورة لهما في ليلة 
زفافهما وكلمة (("أحبك في الله " ))منقوشة على قطعة مستطيلة من الفضة 
وأعظم أنواع الحب هو الذي يكون في الله - ورسالة قصيرة سأنقلها كما جاء في 
نصها تقرباً مع مراعاة حذف الأسماء واستبدالها بصلة القرابة 
(( الرسالة )) 
لا تحزن على فراقي فو الله لو كتب لي عمر ثاني لاخترت أن أبدأه معك ولكن أنت 
تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد 
أخي فلان : كنت أتمنى أن أراك عريسا قبل وفاتي.. أختي فلانة : لا تقسي على 
أبنائك بضربهم فهم أحباب الله , ولا يحس بالنعمة غير فاقدها 
كلمتي الأخيرة لك يا زوجي الحبيب أن تتزوج بعد وفاتي حيث لم يبقى لك عذر  
وأرجو أن تسمى أول بناتك باسمي , واعلم أني سأغار من زوجتك الجديدة حتى 
وأنا في قبري 

اللهم انك تعلم أن هذه القلوب قد اجتمعت علي محبتك و التقت علي طاعتك و توحدت علي دعوتك . فوثق اللهم رابطتها و أدم ودها و اهدها سبلها و اشرح صدورها بفيض الايمان بك و جميل التوكل عليك و أحيها بمعرفتك و أمتها علي الشهاده في سبيلك.انك نعم المولي و نعم النصير

Tuesday, May 13, 2008

حب ام رياء ام ذكاء

في يوم من الأيام الحارة التي تجعل الحياة لا تطاق في الغابة الكبيرة خرج الملك / الأسد من عرينه قلقاً ومتوتراً وحزيناً فلا جديد في حياته فقد سأم الحكم وسأم المُلك وحتى الصيد سأم منه هو الآخر، وفي سابقة تاريخية لم تحدث من قبل أسند مهمة الصيد للثعلب المكار الذي أعجب بحيله الملك كثيراً …… فكر الملك في شئ يتسلى به من ناحية وأيضا ليعرف من خلاله مدي حُب سكان الغابة له ولحُكمه من ناحية أخرى ، فقرر أن يقوم بعمل مسابقة بين جميع حيوانات الغابة يكون موضوعها قيام الحيوانات بعمل فيه بطولة أو تضحية من أجل الآخرين على أن تستمر المسابقة لمدة ثلاثين يوماً كاملة ، وقد حدد الملك جائزة ثمينة للغاية لمن يفوز بالمسابقة تتمثل في أن يعتق الفائز من أوامر الملك لمدة ثلاثة أيام … قام الملك بجمع كل حيوانات الغابة وأعلن لهم عن مسابقته وشروطها وكذلك أعلن عن جائزتها الثمينة … فرحت جميع الحيوانات بهذه المسابقة النادرة والتي أدهشتهم وأسعدتهم في نفس الوقت حتى أن الفأر قال في سره :- ـ ليت الملك يعتبر تخليصي له من شباك الصياد عمل بطولي أو عمل فيه تضحية مني له . وكأن السنجاب يسمعه فعاجله بقوله :- ـ انتبهوا أيها الحيوانات يجب أن تسجلوا أي عمل تقومون به وتشعرون أن فيه بطولة أو تضحية ما من الآن وحتى انتهاء الشهر مدة المسابقة عند الثعلب المكار . حزن الفأر جداً وتمني لو أن حادثته الشهيرة مع الملك تتكرر مرة أخرى خلال هذا الشهر ، انصرفت جميع الحيوانات وكل واحد منها يمني نفسه بالحصول على الجائزة الثمينة … مر الشهر سريعاً وجاء يوم إعلان النتيجة فاحتشدت جميع الحيوانات أمام عرين الملك وكل منها يود أن ينادي عليه الثعلب المكار لكي يدخل على الملك فيقص عليه ما قام من عمل بطولي أو به تضحية حتى يفوز بالجائزة ، وكلما دخل أحد الحيوانات للملك خرج حزيناً باكياً لأن عمله لم يعجب الملك وبالتالي لم يحصل على الجائزة … الثعلب المكار يواصل النداء على باقي الحيوانات الذين سجلوا أسماءهم لديه ولا يفوته أن يسجل تلك الحالة التي تبدو على وجوه الحيوانات بعد خروجها من العرين … حتى جاء دور الفأر الذي دخل على الملك فلم يجد شيئا يقوله للملك سوي حادثته الشهيرة معه تلك التي خلص فيها الفأر الملك من براثن شباك الصياد اللعينة … شعر الملك بالمهانة واعتقد أن الفأر يريد أن يقلل من شأنه وشأن مُلكه فأمر بقتل هذا الفأر الملعون فوراً … تم التنفيذ في الحال … بعد ذلك جاء دور الأرنب الذي ما أن نادي عليه الثعلب المكار حتى وجده يدخل إلى عرين الملك بثقة وهدوء فألقى على الملك السلام قائلا :- ـ السلام لملك السلام وملك الغابة العظيم . رد الملك باندهاش:- ـ السلام لك أيها الأرنب الذكي . قال الأرنب بنفس ثقته :- ـ شكراً لك يا مولاي على هذه المجاملة الرائعة . قال الملك بتبرم :- ـ قل ما عندك ما هو عملك ؟ رد الأرنب بعد أن اعترته حاله ارتباك مؤقتة :- ـ الحقيقة يا مولاي أنا لم أقم بأي عمل خلال الأيام الماضية فيه بطولة أو فيه حتى تضحية ولكن طوال شهر المسابقة ظللت أفكر في موضوع غريب جداً حيرني كثيراً . قال له الملك :- ـ ما هذا الموضوع الغريب الذي يحيرك أيها الأرنب ؟ تكلم !! وقبل أن ينطق الأرنب بكلمة عاجله الملك بقوله :- ـ قبل أن نقول لي على الموضوع الغريب قل لي أولاً لماذا سجلت اسمك عند الثعلب المكار ؟ ولماذا جئت اليوم طالما أنك لم تقم بأي عمل سواء فيه بطولة أو تضحية من أجل الآخرين ؟ قال الأرنب بعد أن عادت إليه ثقته وهدوئه :- ـ مولاي أنا أعرف أن وقتكم ثمين ولكن أسمح لي أن أشرح لكم الموضـ …………… قاطعه الملك بغضب واضح :- ـ تشرح ماذا أيها الأرنب ؟ أتريد أن تجرب ذكاءك عليَّ ؟! رد الأرنب في سرعة ولهفة :- ـ حاشا يا مولاي العظيم أن أتجرأ وأفعل ما تفكر فيه . الملك بعد نفاذ صبره :- ـ وماذا تريد أن تشرح لي قل وإلا فعلت بك كما فعلت بذلك الفأر الأحمق. هاجمت الرعشة جسد الأرنب الضئيل الذي رغم محاولاته الكثيرة لكي يتماسك إلا أن الكلمات خرجت بصعوبة من بين شفتيه المرتعشتين :- ـ سى …… سيدي الملك إن الموضوع الغريب الذي ظل يشغلني طيلة الشهر الماضي هو كيف لي أن أعيش بعيداً عن مولاي وسيدي الملك ؟ !! وكيف لي أن أعيش بعيداً عن أوامره ؟ طارت ابتسامة واسعة وحطت على فم الملك الذي قال بفرح غامر :- ـ هه وماذا أيضا ………………… رد الأرنب بعد أن شعر بفرحة الملك وعاد إليه تماسكه :- ـ سيدي الملك صدقني إن الحياة في كنفك لها لذة خاصة وإن الفرح العظيم والجائزة الثمينة هي أن أحصل على رضائك وعفوك . زادت فرحة الملك وزادت معها ابتسامته اتساعاً وقال :- ـ وماذا أيضًا ؟ قال الأرنب بعد أن هربت منه ابتسامة خفيفة رقصت على شفتيه :- ـ لا شئ أخر يا سيدي الملك فنتيجة طبيعية لإيماني هذا لم أرهق نفسي مثل بقية الحيوانات ولم أسع وراء بطولة ما أو تضحية ما وذلك ليس جبناً منى أو ضعفاً ولكن لا أرغب في مثل تلك الجائزة التي أعلنت عنها يا مولاي ؛ فأنا كما قلت لكم يكفي سعادتي أنني بجواركم وراحتي تكمن في تنفيذ طلباتكم وأوامركم . تحولت ابتسامة الملك إلي ضحكة عالية هزت أرجاء المملكة بأسرها ، واستدعي الثعلب المكار من الخارج الذي فور دخوله العرين أبلغ الملك بالتقرير الذي كتبه عن حالة الحيوانات التي فشلت في الحصول على الجائزة الثمينة … بعدها خرج الملك والثعلب المكار وبينهما الأرنب الذكي وصاح الملك بقوة في جميع الحيوانات وقال وهو يمسك بتقرير الثعلب المكار :- ـ أيها الأغبياء إلي هذه الدرجة لا تحبون ملككم … فكل واحد منكم كان يخترع لي حكاية ما أو موقف يتمني أن يكون فيه بطولة أو تضحية لكي يفوز بالجائزة ويهرب من حكمي وأوامري . واستطرد وهو يلوح بتقرير الثعلب المكار قائلاً :- ـ هذا فضلا عن الحالة الحزينة والباكية التي كنتم تبدون عليها عند خروجكم من عندي وخسارتكم للجائزة ؛ فيجب أن تعلموا أن الحب يجب أن يشملنا جميعاً وأن على المحكوم أن يطيع أوامر الحاكم حتى نستطيع أن ننهض بمملكتنا ونتقدم بحياتنا إلي الأمام ، وأما هذا الأرنب فقد عينته وزيراً لي لأنه الأصلح لتنفيذ أوامري ، ومن اليوم عليكم جميعاً إطاعة أوامري وأوامر وزيركم الجديد .